القرطبي
239
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
اللعس : لون الشفة إذا كانت تضرب إلى السواد قليلا ، وذلك يستملح ، يقال : شفة لعساء وفتية ونسوة لعس . وبعضهم يقف " أيه " . وبعضهم يقف " أيها " بالألف لأن علة حذفها في الوصل إنما هو سكونها وسكون اللام ، فإذا كان الوقف ذهبت العلة فرجعت الألف كما ترجع الياء إذا وقفت على " محلى " من قوله تعالى : " غير محلى الصيد " ( 1 ) [ المائدة : 1 ] . وهذا الاختلاف الذي ذكرناه كذلك هو في " يأيه الساحر ( 2 ) " . و " أيه الثقلان ( 3 ) " . قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله وسع عليم ( 32 ) فيه سبع مسائل : الأولى - هذه المخاطبة تدخل في باب الستر والصلاح ، أي زوجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف ، والخطاب للأولياء . وقيل : للأزواج . والصحيح الأول ، إذ لو أراد الأزواج لقال " وأنكحوا " بغير همز ، وكانت الألف للوصل . وفي هذا دليل على أن المرأة ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولى ، وهو قول أكثر العلماء . وقال أبو حنيفة : إذا زوجت الثيب أو البكر نفسها بغير ولى كفئا لها جاز . وقد مضى هذا في " البقرة " ( 4 ) مستوفى . الثانية - اختلف العلماء في هذا الامر على ثلاثة أقوال ، فقال علماؤنا : يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت ، ومن عدم صبره ، ومن قوته على الصبر وزوال خشية العنت عنه . وإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما فالنكاح حتم . وإن لم يخش شيئا وكانت الحال مطلقة فقال الشافعي : النكاح مباح . وقال مالك وأبو حنيفة : هو مستحب . تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة فكان مباحا كالأكل والشرب . وتعلق علماؤنا بالحديث الصحيح : ( من رغب عن سنتي فليس منى ) . الثالثة - قوله تعالى : ( الأيامى منكم ) أي الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء ، واحدهم أيم . قال أبو عمرو : أيامى مقلوب أيايم . واتفق أهل اللغة على أن الأيم في الأصل
--> ( 1 ) راجع ج 6 ص 31 . ( 2 ) راجع 16 ص 96 . ( 3 ) راجع ج 17 ص 168 . ( 4 ) راجع ج 3 ص 72 .